السيد الخوئي
360
غاية المأمول
[ الاضطرار إلى المعيّن ] فأمّا إذا كان الاضطرار إلى بعض معيّن وكان بعد تنجّز العلم الإجمالي فصوره ثلاثة : لأنّه إمّا أن يضطرّ إليه بعد النجاسة والعلم بها ، أو قبلهما أو بعد النجاسة وقبل العلم بها : - فإن كان بعدهما مثل أن يعلم بنجاسة أحد الإناءين اللذين أحدهما خلّا والآخر حليبا ثمّ اضطرّ إلى شرب الثاني لرفع عطشه فلا إشكال في ارتفاع حرمته ، إلّا أنّ الكلام في أنّ الاضطرار إليه يجوّز ارتكاب الثاني أم لا ، وبعبارة أخرى هل الاضطرار إليه رافع لأثر العلم الإجمالي له بخصوصه أم يرفع أثره كلّية ؟ ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى بقاء الثاني على حرمة الارتكاب « 1 » لأنّ الاضطرار إنّما أباح له ارتكاب المعيّن فيبقى الثاني على حكمه . وذهب الآخوند قدّس سرّه إلى ارتفاع أثر العلم الإجمالي كلّية بدعوى أنّ العلم الإجمالي كان محدّدا إلى وقت الاضطرار أمّا بعد الاضطرار فلا علم إجمالي فالاضطرار من حدود التكليف ، ثمّ نقض على نفسه قدّس سرّه بالفقدان لبعض الأطراف وإتيان بعض أطراف المعلوم وجوبه إجمالا ، وأجاب بأنّ الفقدان ليس من حدود التكليف كالاضطرار « 2 » . ولكنّه في حاشية الكفاية « 3 » عدل عمّا اختاره في متنها ، بتقريب أنّ العلم الإجمالي تعلّق بوجود الحرام في هذا إلى حين الاضطرار أم في ذاك مطلقا فيكون الاضطرار من حدود تكليف بعض الأطراف لا جميعها . وما ذكره قدّس سرّه في الحاشية وهامش الكفاية متين جدّا ، وما ذكره في المتن ضعيف بما ذكره في الحاشية ، مضافا إلى أنّ ما زعمه من كون الاضطرار من حدود
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 245 . ( 2 ) كفاية الأصول : 410 . ( 3 ) انظر حاشية الكفاية المطبوعة مع حاشية فرائد الأصول : 323 .